منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنتديات الإجتماعية > عالم الأسرة
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 06-11-2018, 10:33 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(73)
رمى قطعة من الخشب في الموقد ،
وقال لها : لِنُكمل حديثنا ، وسؤالي كان : كيف يولد الشك ؟!
قالت لهُ : يولد الشك من :
استغلال ادعياء العلم عوام الناس غير المتخصصين في نفس مجالهم العلمي .
عندما تُثار مواضيع او اشكالات او شبهات في وسط مجموعة من الناس ليست مُتخصصة بنفس الموضوع المطروح او لديها علم به بمقدار ما تسمعهُ او تعلمتهُ او قرأتهُ هُنا وهناك ، سيكّون الذي اثارها والمُثار لها ــــ جمرة الشك ــــ التي قد يتسلل منها النار لحرق عقيدة مُعينة عند فئة معينة ، لأن هذهِ الجمرة ستكون المكان الذي يلقي فيه ادعياء العلم رؤيتهم من اجل الترويج لها ؟!
قال لها : ولما تقولي انهم ادعياء العلم ؟!
قالت لهُ : لأنهم يُخالفون ابسط مُفردة عقلية وهي ان زرع الشك والتشكيك يجب ان يكون في المحل القابل والتي ذكرتها لك سابقاً ، لأن زرعها في المحل غير القابل ظلم وضلال وإضلال وإفساد ، فهولاء يثيرون رؤى وافكار وبحوث في المحل غير القابل ( عوام الناس غير المتخصصين بنفس مجاله العلمي ) بدلاً من المحل القابل ( الاشخاص الذين يتمتعون بنفس مستواهم العلمي التخصصي ) لكي يُمرر عليهم منهجهم الشبهة مُستغلين ضعف ما يملك هولاء من علم في المجال الذي اُثيرت حوله الشبهات ، ولو مارسوا التشكيك مع من يملك نفس مستواهم العلمي من خلال مناقشتهم من اجل البحث والتحقق لا بأس به ، ولكن تشكيك عوام الناس والذين لا يملكون نفس التخصص العلمي –عقلائياً– من أنواع الفساد والإضلال ، والطامة الكبرى ان الكثير من الناس تعيش حالة العُجب والغرور في انها تعرف كُل شيء وانها تفهم كُل شيء ، فلا بد ان يكون لها رأي بُكل شيء وان لم يكن هذا الامر من تخصصها ؟!
وهذه النقطة تُستغل ايضا من قبل ادعياء العلم كخطوة للمضي نحو نشر توجههم الفكري ، مُضافاً اليها قليلاً من الشحنات في ان ما يتم اثارته هو من الحق الذي يجب ان يطلع عليه كُل شرائح المُجتمع العالم وغير العالم والفاهم والجاهل والناضج والقاصر ، ولا يكتفون بذلك بل يُمارسون التسقيط فان الذي يقف ضدهم ، انما يُريدون ان يُجمدوا العقول ويجعلوا الناس ضمن قوالب محددة غير قابلة للتفكير ليتم استغلالهم وجعلهم عبيد يطيعونهم طاعة عمياء ؟!
فبدلاً ان يذهبوا الى ذكر هذه القاعدة ( وهي المحل القابل والموضوع القابل ) هو السبب في ذلك في تخصيص المكان والفئة التي يتم فيها طرح الافكار ، يطعن في من يُخالفه ويُسقطه ويشوه منهجه ، ثم يقول غايتي الحق والحقيقة ؟!
فنفس هولاء يّدعون انهم جاءوا لتحرير العقول ، وفي نفس الوقت يُريدون اسر العقول وفق رؤيتهم ومنهجهم ، بل يرون انهم يرون الاخرين كُلهم بهائم وفقط هُم المتنورين ؟!
قال لها ضاحكاً : على هونك ، لعل ادعياء العلم لهم مقاصد لا يعلمها الا الله سبحانه هو المطلع على قلوبهم ، لما نُطلق الاتهامات ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : قال الامام علي ( مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهَمَةِ فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ ) ، اليوم عندما نُريد نشر بحث علمي فيه اكتشاف مُعين ، او طرح فكرة جديدة ، في العادة هذا البحث اين يتم طرحه ومن يقوم بتقييمه ؟!
اذا ما تم طرحه على غير الاختصاص ، فهذا ما لا يقبله اي عاقل ، لأن تشجيع العوام او اعتراضهم لن يُغير من علمية البحث بشيء ، لأن هولاء لم ينطلقوا من التصفيق او الاعتراض الا بمقدار ما فهموه من البحث العلمي ، ولا يعطي تقييمهم اي مصداقية حقيقية مُعترف بها لبحثه ، والباحث وما يكسب من شهرة لكثرة المصفقين له ، لن يجعل بحثه يُنشر في المجلات العلمية الرصينة والمعترف بها عالمياً ، لأن فكرته ورؤيته وبحثه واكتشافه لم يُطرح في المكان الصح ، ولم يُقيّم من المختصين الصح وبمثل مجاله العلمي ، فاذا كانت العلوم الدينوية بمثل هذا المقدار من النظام والتدقيق والتنظيم ،وهي امور يعود نفعها على دنيا الناس ، فكيف بالعلوم الدينية ، والتي فيها قوام آخرة الناس ؟!
ثم وعندما يتم رفض البحث من قبل المختصين بمجاله ، فابسط ما سوف يقوله هوَ ، انهم يبحثون عن منافع مادية لمجلاتهم ، الا تعلمون ان كُل بحث بهذا المقدار من الدولارات ، وانهم يحتكرون العلم لأنفسهم ، ويأخذ يطلق الاتهامات ويُمارس التسقيط ، وهذا وراد في ادعياء العلم ايضا عندما يعرضون منهجهم العلمي على المختصين فيُقابل بالرفض لأنهُ ليس خاضع لأدلة وبراهين المُتفق عليها او شبه المُجمع عليها ، ومن هذه المفردة العقلية يجب التفكير والتدبر في كُل من يسلك هذا السلوك ووضع الف علامة استفهام ، في مقصده وفي ما يقوم بطرحه وعدم الانقياد الاعمى لهُ ، بل البحث والتقصي عن ما يُثيره بمعزل عنه ، فعندما يأتي شخص يُشكك في العلاج الذي تتناوله ، فاذا كان الشك من غير المختص يجب عدم الالتفات اليه واذا كان من مختص ، من المؤكد سوف تذهب الى طبيب اخر او طبيبن ، علماُ ان حصر الرجوع الى المختص لا يعني غباء الاخرين او انهم لا يفهمون ، بل لأنهم مختصين بمجال اخر .
وقد يتولد من النظرة السطحية للكلمات والتي قد تقود إلى الشك بل وقد تقود إلى الزيغ والضلال والانحراف كما بين ذلك اهل الاختصاص ومنها مثلا عصمة الأنبياء وفلسفة التعبير بالعصيان في القرآن فـــ (عصمة الأنبياء والرسل) ذلك ان الكثير من الناس اختلط عليهم الأمر حيث جمدوا على ظاهر النص ولم ينفذوا إلى تأويله ووجهه وما يستبطن من حقائق أخرى تستوجب قلب الفهم الظاهري للنص إلى فهم آخر مغاير تماماً، وذلك هو ما يقتضيه التفاعل بين ظاهر النص وباطنه وبين تنزيله وتأويله وبين ذاته وسياقه، والذي يكشف عن جانب من جوانبه ما أشار إليه المناطقة من ان جمال ظاهر الألفاظ قد يسري إلى معانيها فيكسبها حسناً مع انها قد تكون قبيحة أو لا تكون على أقل الفروض جميلة حسنة، كالعكس تماماً إذ قد يسري قبح الألفاظ إلى واقع المعاني النبيلة الجميلة فيكسبها في أنظار الكثير قبحاً، كما ان جمال المعاني أو قبحها قد يسري إلى الألفاظ القبيحة أو الجميلة فيمنحها جمالاً وروعة أو قبحاً وسوءا ، ومع التسلح بفهم هذه الحقيقة لننطلق إلى بعض الآيات الكريمة التي قد يستفيد الفهم السطحي منها نفي عصمة الأنبياء كقوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)ولكن الفهم الشمولي العميق الذي يضع الأمور في سياقاتها ويكتشف ابعادها وقرائنها يكتشف أمراً آخر أعمق وان (العصيان) المراد به هو ترك الأولى لا فعل الحرام أو يراد به ترك النهي الإرشادي لا المولوي؛ وذلك بالقرائن العقلية والروائية القطعية المذكورة في الكتب الكلامية والذي يُريد مناقشتها يجب ان يطلع عليها ويستوعبها ويفهمها ويكون مختص بها وليس يتكلم فيها لأنهُ قد قرا شيئا فيها ؟! وموطن الشاهد من الكلام هو استكشاف أثر الفهم العقلائي المعمق لظواهر الألفاظ خلافاً للأفهام البسيطة ، فقد نسب العصيان إلى الأنبياء في القرآن الكريم لحكمة بالغة تبتني على إحاطة علمية سيكولوجية بالطبيعة البشرية والتي كانت هي الباعث لاستخدام مصطلحات تُوقِع الفهم الساذج في تَوهُّم إرادة الظاهر كما هو، وتلك الحقيقة السيكولوجية والتي نشهدها على مدار التاريخ، هي ان الناس بطبعهم يميلون إلى تقديس العظماء ثم إلى تأليههم واعتبارهم آلهة يجب ان تعبد من دون الله، وذلك هو ما نلاحظه من تقديس شرائح واسعة جداً من كافة المجتمعات لعلمائهم وكبرائهم رغم انهم لا يتميزون عليهم إلا ببعض العلم أو التقوى أو القوة الظاهرية، وأما الأنبياء فكانت تصدر منهم المعجزات المبهرة لذلك كان الناس يميلون إلى تأليههم واتخاذهم أرباباً يعبدون إلى جوار الله أو من دون الله الذي لم يرونه، وذلك مثل معاجز عيسى المسيح (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
وقد ورد ان (أن أبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال: معاذ الله ان يعبَدَ غيرُ الله وان نأمر بغير عبادة الله، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت (وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ) ولكن يقول كونوا ربانيين والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون وهو الكامل في العلم والعمل.وقال القمي: اي ان عيسى لم يقل للناس إني خلقتكم وكونوا عبادا لي من دون الله ولكن قال لهم كونوا ربانيين اي علماء) .وكأنهم عندما رأوا معاجزه (صلى الله عليه واله) وآمنوا به احتملوا ان الإيمان به كرسول لا يكفي بل لا بد من عبادته، فنزلت الآية الشريفة: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)والمحصلة من ذلك: ان البشر حيث لا يتحمل الكثيرون منهم الوقوف عند حد الاعتدال والوسطية وحيث ان من دأبهم الإفراط في تعظيم الكبراء والعظماء وحيث ان تاريخ البشرية امتلأ بتأليه العديد من الأنبياء وغيرهم كعزير والمسيح وغيرهما لذلك كان لا بد بالنظر للحكمة الإلهية البالغة من ان يُعبِّر خالق الأنبياء وباعثهم رسلاً إلى الناس، عنهم بعبارات لا يبقى معها مجال للناس لتوهم انهم آلهة أو ارباب تعبد من دون الله.. وهل يتوهم أحد أن آدم الذي (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) يصحّ أن يعبد؟وذلك هو ما يفسِّر، في جملة وجوه أخرى، السرّ في عتاب الله تعالى (إن صح هذا التعبير) للرسول الأعظم (صلى الله عليه واله) بأمور شخصية خاصة مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) إذ غاية الأمر لو كان ذلك مرجوحاً ان يعاتبه الله في السر ولكن ما الداعي لأن يُعلن عن ذلك في القرآن الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار؟ولقد ظهر ان الداعي، في جملة حِكَم أخرى نعلم بعضها ونجهل أكثرها، هو ان لا يتخذ الناس على مرِّ الأزمان رسولَ الله إلهاً يعبد، خاصة مع تواتر صدور المعجزات الكثيرة منه حتى عدّها بعض المؤرخين أربعة آلاف معجزة منها ما خلّده القرآن الكريم كمعجزة شق القمر وغيرها.
ثالثا : غموض الحقيقة، فان الحقيقة قد تكون غامضة إلى درجة يعجز معها كافة الناس أو معظمهم أو بعضهم من إدراكها ومن الإذعان بصحتها أو صوابها، فمن ههنا قد ينشأ التشكيك ومثال على ذلك تجمّد الزمان في الثقوب السوداء
ومن الأمثلة على ذلك نظرية تجمّد الزمان في (الثقوب السوداء في الفضاء) والثقوب السوداء عبارة عن كتلة مكثفة مضغوطة أو منطقة في الفضاء ذات كثافة بالغة جداً حدث فيها تقليص أو إزالة الفواصل بين الجسيمات داخل النواة والالكترونات التي تحيط بها لأن الفراغ داخل الذرات هائل جداً فلو ضغطت كتلة كبيرة كالكرة الأرضية لتتحول إلى ثقب أسود، لكان حجم نصف قطرها تسعة أعشار السنتيمتر الواحد أي كان حجمها ككرة الطاولة وذلك مع احتفاظها بوزنها الثقيل لأنه ناتج عن الجسيمات لا الفراغات.والثقب الأسود يعادل غالباً مليون شمس فإذا ضغطت مليون شمس تحولت إلى ثقب أسود، وتبلغ الجاذبية فيها من القوة بحيث تمتص أي جُسيم أو موجة أو إشعاع أو إشارة يمر إلى جوارها حتى انها تمتص النور أيضاً لذا يسمونه ثقباً أسود إذ لا يرى بالمرة، وقد اكتشفوه من آثاره .وموطن الشاهد هو ان البعض ادعى ان الزمان ينعدم في الثقب الأسود وانه إذا مضت علينا ههنا ألوف أو ملايين السنين فان ما في الثقب الأسود حيث انعدم فيه الزمان لا يكون قد مضى عليه حتى ثانية واحدة، وقال من يدعي ذلك انه كما ان الزمان يتمدد أو يتقلص حسب النظرية النسبية العامة التي طرحها اينشتاين فانه يمكن ان يبلغ تقلصه حده الأقصى فيصل إلى نقطة الصفر والعدم المحض.وهنا: فان من يحيط خُبراً بصحة هذه النظرية أو بطلانها فانه يكون مذعناً أو منكراً أما من لم تقنعه أدلة أحد الطرفين أو لم يفهمها جيداً فانه لا محالة يكون شاكاً، والشك في مثل هذا الموطن إنما هو وليد غموض الحقيقة.
رابعاً : اخفاء المُصطَلَح قد يكون سبب الشك، أو حتى الانكار، هو غموض المصطلح أو خفاء احدى أمور ثلاثة: 1- الموضوع له 2- أو المستعمل فيه 3- أو المراد منه؛ وذلك لأسباب عديدة: منها كونه مشتركاً لفظياً، ومنها كونه من الحقائق التشكيكية، ومنها الشك في الهجر أو النقل، ومنها غير ذلك ومن أبرز الأمثلة على ذلك مصطلح (الشعيرة والشعائر) فقد قال تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) وحيث خفي المراد من هذا المصطلح بدقة لذا وقع التشكيك بل وحتى إنكار شعيرية بعض الشعائر الدينية والحسينية، وليس القصد هنا ، كما هو واضح، لتحقيق حال الشعائر الحسينية وتمييز ما هو شعيرة مما ليس بالشعيرة، بل القصد دراسة عوامل الشك أو الانكارحول المقصود من هذه الشعائر ، ونفس الشيء مع بقية المصطلحات الاخرى .
قال لها مُبتسماً : يستحق احدهم ان يود احداً بُكل قلبه كأنهُ مُعجزة ، تذكري ذلك جيدا .
قالت لهُ : لا ادري عن ما تتكلم ، يكاد الموقد ينطفئ ، هلا رميت فيه بعض القطع الخشبية .
نظر اليها بلطف مُستسلماً وقال : حسناً .

يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــع .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 08-11-2018, 01:53 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(74)
قالت لهُ : دورك في ان ترمي اعواد الخشب في الموقد ..
قال لها مُبتسماً : اظن انهُ دورك انتِ !
قالت لهُ مُبتسمة : الاعواد التي ترميها انتَ تجعلهُ يبعث حرارةً اكثر دفئاً ..
نظر اليها بتعجب ؟!
واستغراب !
وقال لها وهو يتأملها : ماذا قُلتي ؟!
قالت لهُ : ما بك تنظر الي على هذا النحو ، قُلت لك تُصبح الحرارة اكثر دفئاً ؟!
قال لها مُبتسماً: هل انا في حُلم ، ام انا في غيبوبة ، ام انتِ مسك طائف من الفهم ، لا ادري ؟!
واضاف .. سوف اجلب لكِ كوباً من العصير .. كما تفعلين معي ..
قالت لهُ : انا اُحب العصير ، سأكون شاكرة لك كثيراً اذا جلبتهُ لي ..
قال لها مُبتسماُ قبل ان اجلبهُ لك قولي لي : ولما تُصبح اكثر دفئاً ؟!
قالت لهُ : لا ادري ؟!
ضحك وقال : ها انتِ الساذجة ، الان تحقق لي انكِ انتِ وليس غيرك ؟!
فأقطبت جبينها وقالت : لما لا تكف عن قول هذهِ الكلمة ؟!
قال لها ضاحكاً : لأني افشل دائما ... واضاف بصوتٍ منخفض .. سألبي احياناً الطلب لقلبٍ يرقُ لي ، فلحظات الود بيننا لها الف حق وحق علي .
قالت لهُ : ماذا تتحدث مع نفسك ؟!
قال لها بعطف وحنان : اقول ، لماذا نهتم بمثل هذا الموضوع الشك والتشكيك ؟!
قالت لهُ : وذلك لأننا نعيش عصر الشك والتشكيك بكل شيء بالقيم والمبادئ وبالمعتقدات والقيادات والمرجعيات وهذه ظاهرة خطرة تنخر الامة فيتفق الخبراء والمختصون ان مفتاح تدمير الحضارات يكون في انتشار وباء التشكيك في حياة الأمم والشعوب والحضارات والدول، ومفتاح زوال الحضارات ودمار الأمم وانهيار الأديان، هو انتشار وباء التشكيك على مستوى الأمة: فإذا شكك عامة الناس في قادتهم ورؤسائهم ووزرائهم ونوابهم وحكوماتهم من جهة وإذا شك الحكام والقادة والمسؤولون في الناس والموظفين والمستشارين والأعوان والحراس والجنود والضباط من جهة أخرى، فهل يمكن لأي دولة ان تستمر؟ كلا ثم كلا بل ستجد حينئذٍ السجون ممتلئة بالألوف ممن أخذوا على التهمة والظنة كما تجد حينئذٍ حبال المشانق على كل درب وزاوية وشارع، وتجد في المقابل التذمر في الناس يتصاعد والحقد يغلي ويغلي ويغلي حتى يصل إلى مراحل العصيان المدني فالانفجار الشعبي الكبير الذي يتحول فيه كُل اخضر الى يابس ، فيشترك فيه عامة الناس والأطراف والفرقاء، بتحطيم المدن والبنى التحتية والمعامل والمصانع والجسور، وقتل الرجال والنساء والأطفال، وإن كان كل منهم ينبعث من منطلق معين ، أيديولوجي أو سياسي أو مادي بحت أو حتى عدواني همجي صِرف! والمحصلة: انه إذا أراد عدو مغرض داهية تحطيم أمة فما عليه إلا ان ينشر فايروس الشك في الجامعات والأسواق والمدارس والإدارات والوزارات والأحزاب والنقابات والعشائر وغيرها، وعندئذٍ ستتهاوى أمام هذا الفايروس أكبر الحضارات حتى بدون رصاصة واحدة يطلقها العدو القابع في مكان بعيد أو المتربص على الحدود!
والمؤسف ان الغرب، بمراكز دراساته وبعقول دهاته وبأساليب أتقنها بل قد تّفوق فيها وهو انشر بين المسلمين الشك في القيم والمبادئ والفضائل والأخلاق، وازرع فيهم الشك في قادتهم وزعمائهم واغرس فيهم الشك في قرآنهم وأحاديثهم وتاريخهم ثم أكثِر من طرح الشبهات وضاعف تموجاتها وضخّمها ألف مرة ثم ما عليك إلا أن تنتظر لتجد بأم عينك كيف ان المسلم يقتل المسلم وان المسلم يحارب المسلم وان المسلم يستهزأ بالمسلم وهكذا وهلم جراً.والمؤسف أكثر اننا اعناهم على أنفسنا عندما تفرقنا على جزئيات ولم نتوحد على الرغم من كثرة المشتركات ، وممارسة النقد الهدّام الذي يشق عصا المسلمين ، بدلا من النقد البنّاء ، والتخاصم في ما بينهم بدلا من التعارف وتلاقح الافكار .
وبعبارة أخرى: المؤلم في الأمر ان الغرب لم يكتف بتحطيم البلدان صناعياً وزراعياً وعلمياً بمختلف الطرق قديماً وحديثاً، حتى تفتقت عبقريته عن فكرة الفوضى الخلاقة فأدخل دولنا في دوامة الحروب المذهبية والطائفية ، ولم يكتفِ بذلك فحسب بل انه وعبر سلسلة لا متناهية من الخطط الذكية القصيرة المدى والمتوسطة والبعيدة، استنهض كل قدراته الفكرية والعلمية والفلسفية لتحطيم المسلمين (عقائدياً وفكرياً وقِيَمياً) أيضاً.. فكان التركيز الكبير بل الكبير جداً على منهجية تشكيك المسلم في مبادئه وأحكام شريعته واحدةً واحدةً: بدءً من وجود الإله وإعجاز القرآن ومروراً بدعوى هضم حقوق المرأة في الإسلام ووصولاً إلى تحريم الخمر والخنزير والبغاء والمثلية.
وذلك ان مراكز دراساتهم وجدت إن مجرد تفوقهم السياسي والاقتصادي والعلمي والصناعي علينا، لا يكفي، وان مجرد تحطيم بلادنا (وسائر من لا يخضع لهم بالكامل) لا يكفي إذ وجدوا انه مع ذلك كله فانه لا يزال الإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً في أمريكا، رغم كل فضائع حكام المسلمين واستبدادهم وطغيانهم ورغم كل جهل المسلمين ونزاعاتهم وحروبهم وتحلّلهم وجهلهم وتخلفهم، رغم ذلك رصدت مراكز دراساتهم واستطلاعاتهم الميدانية واستبياناتهم ان الإسلام لا يزال يغزو الغرب بشكل متسارع، فوجدوا أن الحل يكمن في تدمير حضارة الإسلام من الداخل.. وأية طريقة تدميرية أقوى مفعولاً من نشر وباء التشكيك في الشباب الجامعي بل وفي عامة الناس: التشكيك بكافة مبادئ الإسلام وقِيَمِه وأحكامه وتاريخه وقادته! ولذلك تجد ان سيلاً لا ينقطع من الشبهات ثم الشبهات ثم الشبهات يضرب جامعاتنا ومفكرينا ورجالنا ونساءنا ضَربَ النيازك المسرعة، وعبر مختلف الوسائل: إذ تجد الشبهات تحاصر الشباب من كل حدب وصوب فتهبط عليه مع الواتس اب والتلغرام والبريد الإلكتروني، وتعيش معه في أروقة الجامعة وعبر العديد من الأساتذة والحركات المنظمة الممولة بشكل غريب والمتخصصة في إثارة الشبهات، بل تجد الشبهات تلاحقه حيثما حلّ وارتحل حتى وإن كان في المسجد أو الحسينية .
قال لها : هل الاسلام اكثر انتشاراُ ، كيف يحدث هذا رُغم الخلاف والتخلف والذي الذي يعيشه المُسلمين ؟!
قالت لهُ : ببساطة لأنهُ دين الفطرة ، ودين صبغة الله ، ونوره ، والله مُتم نوره ولو كره الكافرون .. فالدراسات التي اجريت وهي كثيرة تُبين ان الاسلام اكثر انتشاراً من بين بقية الاديان ، ففي الوقت الذي يقتلون فيه بحركة منتظمة الاسلام في بلداننا ، يولد في قعر بلدانهم افراد ينتمون للاسلام عن فهم وعلم ودراية لأن اعتناقهم لهُ جاء عن قناعة وبحث وتنقيب ، لا عن وراثة بيئية ، مما يجعلهم وحسب الدراسات المذكورة اكثر ولاء ومسؤولية تجاه الاسلام مما يجعل اغلبهم يعملون دُعاة ، فيساهمون في نشره بين اقرانهم واهلهم ومحيطهم .
قال لها مُبتسماً : جاء دورك الان ارمي اعواد الخشب في الموقد ..
قالت لهُ : انتَ ارميها ..
قال لها : كلا .. فاذا كانت الحرارة المنبعثة تُصبح اكثر دفئاً عندما ارميها ، فبرميك تُصبح الحرارة اكثر عاطفةً وحناناً .. وقام بسرعة ليجلب لها كوب العصير ..
يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــُتبع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 09-11-2018, 08:49 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(75)
بحث عنها ..
لِيُكمل الحديث معها ..
اخذ يُفكّر في نفسه ، ان الحديث اوشك على الانتهاء ..
لا يُريد ان ينتهي ..
لأن اللذة الروحية والفكرية مُمتعة ، وهذه المُتعة لا يعرفها الا اصحابها ..
كان يبتسم في نفسه ، عندما يُعبر عن ودهِ لها ، وانزعاجها منهُ ..
لأن التحليق الترابي لا ترتضيه .. ولكن يُحب مُشاكستها ..
وعندما يسألها عن سبب ذلك ، تُجيبه وهي مقطبة الجبين ، وكأنك كمن يرمي حجارة على عصفور قد افرد جناحيه في السماء ، مُستمتعاً بالافق اللامتناهي والحرية اللامتناهية ، فيتذكر بالحجارة انهُ مخلوق ترابي ، ولا حاجة لهذا التذّكر برمي الحجارة ، لأنهُ يعلم ذلك ، عندما يحط على غصن شجرةٍ ويُغرد عليها ..مع العلم هناك فارق كبير بين رحابة الارض والسماء ، ولا يعرفها الا من افرد جناح روحه وعقله ، وغادر الغصن الترابي ، اما الذي لا زال يتحسس جمال العالم فقط من غصنهِ الترابي ، لا يستطيع ان يُدرك الجمال اللامتناهي الذي ينتظره ، سيبقى مُكتفيا بما يراهُ ، وبمقدار مد نظره ؟!

وابتسامته تكبر اكثر .. عندما يتذكر قوله مُستغلا تعبير العصفور لها : عصفوري لا يُغرد على غصن الشجرة ، الا ان ارمي عليه حجارة ، ماذا افعل مع هذا العصفور يا ترى ، ولهذا اين ما اراه ارمي عليه حجارة سواء رأيته على غصن شجره او مُحلقاً في السماء ..
لم يتمالك نفسه .. اخذ يضحك وهو يتذكر اجابتها لهُ : هل لديك عصفور وانا لا اعلم ؟!
انا اغار حتى من العصافير هذا اولا ..
ثانيا: كما انتَ قاسي ، لم اكن اعلم انك بهذهِ القسوة ، كيف ترميه بحجارة ؟!
ثالثاً : ولو هذه من من قصص الطفولة ولكنها جميلة جدا فيها عبرة قد نُقشت في اذهاننا ..
عندما جاءت سلمى الصغيرة تزرع بذور الورد في حديقة منزلها ، سلمى الصغيرة لا تعلم انها تحتاج الى وقت لتنمو ، فعندما جاءت اليها في اليوم الثاني ، لم ترى الا وريقات صغيرة ، فاخذت توبخها ، وتعجبت سلمى كلما وبخت الوريقات اخذت تصغر ولا تكبر ، فاخذت تبكي ، وعندما رأتها والدتها ، سألتها عن سبب بكائها ، فأجبتها سلمى عن سبب بكائها ، ابتسمت الام وقالت لها : التوبيخ لن يجعل الاشياء تكبر ، بل تصغر ، فأنتي يا صغيرتي الا ترين نفسك كيف تتكومين على نفسك عندما اقوم بتوبيخك ، ولكنك تُفردين ذراعيكِ فرحا عندما اُثني عليكِ ، وهكذا الوردة يا عزيزتي مع الصبر والهدوء سوف تكبر كما انتِ تكبرين شيئا فشيئاً ..
فعامل العصفور مُعاملة طيبة وصادقة وسترى انك لا تحتاج الى حجارة ليغرد او يُحلّق ..
واخذ يضحك اكثر واكثر .. وهو لا يجد جواب امامها الا ان يقول مع كلمة (صح ) كلمة ساذجة ..
سمعت ضحكاته ..
فجاءت اليه ..
وهو كان يقول وقد دمعت عيناه من الضحك ،
انها تبعثُ على الفرح وهي بعيدة عني .. واكون اكثر فرحاً عندما تكون قريبة مني ..
قالت لهُ : اراكَ تضحك ، من هذهِ التي تبعثُ الفرح بقربها او بُعدها يا ترى ؟!
بالامس لديك عصفور ، اليوم تحولت الى شخص ، غدا ماذا سوف اجد ؟!
قال لها وهو مُستمراً بالضحك :
العصفور ، هو نفسه الشخص ، وهو موجود بالامس واليوم وغداً ، فهل عرفتيه ؟!
قالت لهُ : ماذا هل هذهِ حزورة ؟!
قال لها : نعم حزورة ، يصعب عليكِ فهمها ، ولكن يُمكنك ان تضحكي عليها ..
قالت لهُ : لا يستهويني الضحك على اشياء لا افهمها ..
وهل تعلم ...
قاطعها قائلاً : اذن افهميها ، انا لم اقل لكِ انكِ لا تفهمين ، بل قُلت يصعب فهمها ..
قالت لهُ غاضبة : اسلوبك هذا يجعلني اشعر ان خلف الحزورة كوب من العصير ينتظرك ..
قال لها ضاحكاً : كلا .. ارجوك كلا .. هي حزورة لا يعرف حلها الا انا ، لا عليكِ بها ..
قالت لهُ مُبتسمة : اذن اخبرني بجواب الحزورة ارجوك .. ما دام ليس ورائها كوب عصير ..
قال لها ضاحكاً : كلا .. ابداً ، كلمة ارجوك لو قُلتها مليون وواحد لن يُفلح معي هذهِ المرة ..
قالت لهُ : ولماذا ..؟!
قال بصوتٍ خافت وهو يبتسم : لأن طن من العصير ينتظرني ..
قالت لهُ : ماذا تقول .. لقد اتعبتني ، مرة تتحدث بالحزورات ، ومرة مع نفسك ..
قال لها بحنان وعطف : لا عليكِ لِنُكمل حديثنا حول الشك والتشكيك ..



يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 10-11-2018, 01:02 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(76)
قال لها : قبل ان نُكمل حديثنا حول الشك والتشكيك ، عندي سؤال وهو ، هل يمكنني ان اكون معصوماً ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : الانسان قادر على ذلك ، بمقدار ما يعصم نفسه من الذنب والخطأ ، فأنت الان مثلا معصوم عن الاقتراب من المُسكرات ، لأن لديك علم يقيني لا شك فيه انهُ من الذنوب ، والمعصية ، فلا تقربهُ ، وكلما ابتعد الانسان عن الذنب والمعصية وعصم نفسه في الوقوع فيها ، وجاهد الهوى والنفس الامارة بالسوء ، تزداد عصمته ( الاكتسابية او الالتزامية ) وصولاً الى التقوى والايمان بالله سبحانه .
قال لها : اذا كان كُل انسان لهُ القدرة على امتلاكها ، لماذا تُعتبر خصوصية وميزة للانبياء والاوصياء ؟!
قالت له : لأن الله سبحانه خصهم ( بالعصمة الجعلية ) دون سائر الناس ، فالعصمة الالتزامية او المكتسبة هي الناتجة من الالتزام بأحكام الشريعة وتطبيقها وفق ما أراده المولى سبحانه وتعالى، ولكنها ليست كالعصمة الجعلية للأنبياء والاوصياء فهذه أدق منها وأعمق لما فيها من عوامل اللطف الإلهي ومعاضدة الوحي أو الإلهام للشخص المعصوم بالجعل .. والقول بالجعالة ليس بدعة او نتيجة موروث فالايات تُشير الى ذلك ، قال تعالى : (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) و (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) و (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (*) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) و (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) و (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)
قال لها : اذا كانت بجعالة من الله سبحانه اي كما يُشار اليها انها ارادة تكوينية ، سنكون نحنُ افضل منهم ، لأنهم لا يقعون بالخطأ والذنب مُجبرين ، اما الذي لديه عصمة مكتسبة او التزامية انما تكون عصمته على نحو الاختيار والارادة؟!
قالت له : ومن قال لكَ انهُ مُجبر ؟! فاذا كان القرآن هو دليلنا لنعود اليه فماذا يقول للنبي ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقال (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (*) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (*) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (*) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)
وهذا الخطاب يدل على إمكانية صدور الشرك منهم ، والتقول على الله سبحانه ذاتاً وعقلاً لكونهم فاعلين مختارين، ولكن الواقع يقول بأن النبي او غيره من الانبياء لم ولن يرتكبوا شركاً او تقولا قط لعلمهم اليقيني بالله الواحد الاحد، ومعرفتهم الحضورية به تعالى وبحقائق الاعمال الحسنة والسيئة وحقيقة التوحيد والشرك فلا يتخلف حينئذ عملهم عن علمهم مع إختيارهم الكامل وعدم جبرهم او اضطرارهم لتركه وإلا لما نهاهم تعالى عن الشرك او التقول المجبرين على تركه فإنه لا معنى للنهي عما لا يُستطاع فعله أصلاً.
فالانسان المعصوم إنما ينصرف عن المعصية بنفسه ومن اختياره وإرادته، دون ان يكون مجبورا على ذلك ، كأنصرافك عن شرب المسكرات لعلمك اليقيني بقبح هذا الفعل وانه من المعاصي دون ان تشعر انك مجبور على ذلك ، ونسبة الصرف إلى عصمته تعالى كنسبة إنصرافك او اي شخص غير معصوم عن المعصية إلى توفيق الله تعالى .

وعليه فان الانبياء والاوصياء معصومين وبإرادتهم لا بالجبر والوحي فقط دون اختيار وإرادة وجدارة ذاتية مع تأييد إلهي ولطف وتسديد بالوحي وغيره .
قال لها : ولكن هذهِ الجعالة مُتعلقه بأرادته الله سبحانه التكوينية ، لا لشيء انما لأنهم مُكلفين بالتبليغ ، فأين الفضل لهم ؟!
قالت له : تعلق ارادة الله سبحانه التكوينية على اي نحو، وهل هذه الارادة التكوينية لا تشمل بقية العباد في افعالهم ؟!
قال لها : وضحي اكثر ..
قالت له :
انّ كل ما يقع في هذا الوجود من افعال العباد لا يخرج عن إطار الاِرادة التكوينية للّه سبحانه، ولا يقع شيء في الكون إلاّ بإرادته وإذنه سبحانه، قال تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللّهِ) ، وهذه الآية توضح وكما يذهب المختصون على انها تدلّ وبصراحة على أنّ أفعال العباد حلالها وحرامها غير خارجة عن إطار الاِرادة التكوينية للّه وإلاّ لزم أن يكون الاِنسان أو الفواعل الا َُخر مستقلة في الفعل والتأثير، وهو يستلزم الاستقلال في الذات، وهو عين الشرك ونفي التوحيد في الاَفعال والخالقية، ومع ذلك فليس العباد مجبورين في أفعالهم وتصرفاتهم، لاَنّ إرادته سبحانه وإن تعلّقت بأفعالهم لكن إرادته سبحانه متعلّقة بأفعالهم بتوسط إرادتهم الخاصة وفي طول مشيئتهم، وبذلك صح أن يقال لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الاَمرين، وعليه ما نستشعر به نحنُ في الجعالات الكثيرة التي وهبت للانسان من قوة السمع والبصر والشم والرؤية لأي انسان وان كانت من الارادة التكوينية الا انها لا تجعلنا مُجبرين ، وان الافعال الصادرة من هذه الحواس يبقى الانسان ينال عليها الثواب والعقاب ، وكلما كانت على نحو الطاعة ، كلما كان الانسان افضل من غيره ممن سخّرها نحو المعصية ، ونفس الامر في العصمة الجعلية للانبياء والاوصياء وعلى ذلك فاللّه سبحانه وإن أراد عصمتهم عن الذنوب والسهو والمعصية بالاِرادة التكوينية ولكن تلك الاِرادة تعلّقت بها، لما علم سبحانه انّهم بما زودوا من إمكانات ذاتية ومواهب مكتسبة نتيجة تربيتهم وفق مبادىَ الاِسلام، لا يريدون إلاّ ما شرّع لهم سبحانه من أحكام، فهم لا يشاءون إلاّ ما يشاء اللّه، فهم لا يريدون لاَنفسهم إلاّ الجري على وفق الشرع والطاعة ، وأن كانت من باب التبليغ ، فأن التزامهم بطاعة الله سبحانه واداء رسالته رغُم قدرتهم ان يأتوا بخلاف هذهِ الرسالة يُكتب لهم الاجر والثواب وهذا ما نجده واضح في هذه الاية الكريمة


(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
قال لها : قلت لكِ ان هذهِ الجعالة نحو التكليف وليس التفضيل ؟!
قالت لهُ : وكيف نالوا هذه الدرجة درجة العصمة الجعلية من دون سائر الناس ليكونوا مُبلغين عنهُ ؟!
اليوم عندما رئيس دولة يختار سفير ، ويمنحه هذه المكانة ، ماذا تفهم من ذلك ، هل تفهم انهُ كلفه بذلك لمجرد التكليف في اداء مهمامه الموكل بها!؟ وعليه لوجب ان يكون الاختيار عشوائي ، اي شخص يأتي يسد هذا المنصب ، وهذا ما لا يقبله اي عاقل ولا يقوم به اي عاقل ! ام انك سوف تعرف ان هذا الشخص وضع في هذا المكان دون البقية لتمتعه بصفات وخصائص وعلم ودراية بهذا المهنة مما جعله الافضل واعطاه الاهلية دون سواه ليشغل هذا المنصب .

قال لها : وهل نحتاج الى عصمتهم ؟!
قالت له: الوقت بالنسبة لك هل هو ثمين ؟!
قال لها ضاحكاً : اين نحنُ نتكلم ، ما علاقة الوقت الان ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : اجب وستعرف ؟!
قال لها : طبعا ثمين ، لأن كل اعمالنا ومشاغلنا مرهونة بالوقت .
قالت لهُ : اذن بماذا تستعين من اجل معرفة الوقت ، بساعة تُخطأ في قراءة الوقت ، ام في ساعة مضبوطة وتعمل بدقة على قدر الممكن ؟!
قال لها : طبعا بساعة تعمل بدقة ومضبوطة .
قالت له: اذا كان الوقت بهذه الاهمية نستعين بساعة دقيقة ومضبوطة لتنظيم امور حياتنا الدنيوية ، فكيف لا نحتاج من يُبلغ عن الله سبحانه بدقة وبشكل مضبوط لأن في احكامه وقوانيه وشريعته فيها نظام وقوام دُنيانا وآخرتنا ؟!
قال لها : ان العصمة من الغلو ؟!
قالت لهُ : عندما ارى ساعة تعمل بدقة لا نقول هذا غلو وهذه الساعة من صنع بشر ، ولكن يصطفي الله بشر ويجعل لهم الدقة في تبليغ شريعته نعتبرها غلو ؟!

قال لها : وكيف نالوا هذه المرتبة ؟!
قالت له : جميلة هذه الاية (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).

هُم نالوها لصبرهم وليقينهم وكما نعلم جيدا ان اليقين مراتب وكما جاءت في الايات (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (*) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (* ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) و ( هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) وعقول المعصومين تصبح وعاء لحقيقة الحقيقة ، اذا ما علمنا انهم يتمتعون بكمال العقل فكما جاء في الاثر عن رسول الله ( ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، والعقلاء هم أولو الألباب، الذين قال الله تعالى: * (وما يذكر إلا أولو الألباب)
وعن الإمام الكاظم في وصيته لهشام بن الحكم ( يا هشام! ما قسم بين العباد أفضل من العقل، نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين، وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل عنه ) .
فعقل المعصوم تتجلى فيه حقيقة ( حق اليقين ) بأعتبار انه قد تجاوز في معرفته ( علم اليقين وعين اليقين ) وبأعتبار ان علم اليقين : هو العلم الظاهري بالشيء من خلال حصول مظاهر تدل عليه وان لم نره بأعيننا ولكن نرى ما يدل عليه عقلا ، وعين اليقين : هو المشاهدة العينية للظاهرة اذا اقتربنا منها وصارت ظاهرة للابصار واما حق اليقين : هو الادراك العقلي للحقيقة من خلال المعايشة ووعيها وعيا ادراكيا يمثل مطلق الادراك بما لا تستشعره الحواس ولا يدركه العقل المادي . والذي يصل من حيث العمل بما علم الى مقام الصبر،
فهو يصل إلى مقام اليقين ، والذي يصل الى هذهِ المرحلة من المعرفة فهو لا يعصي ولا يذنب وليس في ذلك اي مُغالاة او انه مجبور على الطاعة وترك المعصية ، ومثل ذلك كمثل الانسان عندما يصل بمعرفته الى اجتناب مسك سلك كهربائي ، لأنه معرفته وصلت لحق العين في ان فيها تيار كهربائي تسبب في موته ، رغم انهُ لم يرى التيار بعينه ، بل ادركها بالمعرفة وبالعلوم التجريبة ، ومعرفته هذه لا تعني انهُ مسلوب الاختيار ، بل انهُ قادر على مسكه ولكن ما لديه من معرفة حقيقة تجعلهُ لا يمسك بالسلك .
قال لها : وكيف نستفاد نحنُ اليوم من هذه الايات ، ونحنُ نعلم ان المُبلغين عنهُ لا وجود لهم بيننا ؟!وكل ما لدينا هو ما وصل الينا عن طريق الرواة والمؤرخين ؟!
قالت له : من منطلق هذه الايات وكما ذكر العلماء أن علم اليقين ما تواتر الخبر به ونقله الكثيرون حتى علم به السامع علمًا يقينيًا لا شك فيه، بحيث لو أورد عليه شبهات تطعن في ذلك الخبر فإنه لا يتطرق إليه شك في عدم صحته، وأما عين اليقين فهو مشاهدة ذلك الشيء الذي أخبر به، ورؤيته بالعيان بحيث لا يتطرق إليه شك عند معاينته ورؤيته، وأما حق اليقين فإنه بعد الرؤية المماسة والإحساس به ولمسه ودخوله ونحو ذلك، ومثال هذه العلوم إذا أخبرك أناس تثق بهم أن وراء هذا الجبل عين جارية أو مياه ظاهرة على الأرض، وكان المخبرون من الثقات العدول، فإن هذا يفيدك علم اليقين، بحيث تصدق هذه الأخبار وتجزم بها، ولو حاول أحد أن يكذب الخبر عندك ما قبلت ذلك منه، ثم إذا ذهبت بنفسك ووقفت على ذلك النهر ورأيت امتداده وجريانه أصبح عندك عين اليقين، بحيث أنه ازداك علمك إلى أن صار الخبر عيانًا ومشاهدة، فإذا شربت من ذلك النهر واغترفت منه أو انغمرت فيه أصبح عندك حق اليقين، بحيث لا يكون خيالا ولا يكون وهمًا.
وهكذا أخبرنا الله تعالى عن الجنة والنار، وأقام الأدلة على وجودهما، وأخبر عن أهليهما وما أعد في الجنة من الثواب والحور والقصور والأنهار والثمار، وما أعد في النار من الحميم والزقوم والعذاب ، فعلمنا بهما علم اليقين، لأن الله هو الذي أخبرنا وأخبرتنا رسله ولا يتطرق الشك في خبره ولا نكذب بوجودهما ولو حاول المنافقون الملحدون الزنادقة المكذبون أن يلقوا شبهات ويشككوا في وجودهما، فإن علم اليقين ثابت لا يزول ، ونحنُ علمنا ذلك كُله اليوم بما وصل الينا من النقل ، فالقرآن يقول
( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )
فوجود نفر يتفقهون في الدين سواء كان هولاء في زمن الرسول او الائمة ترجع اليهم الناس ليأخذوا منهم احكام دينهم ، وفي زماننا الرواة عنهم .
فإنّ الإمام الحجة : أرجع الناس إلى رواة حديث الأئمّة، فقال: (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم)، وقال الإمام الصادق (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)


وهنا لا بدّ للإنسان من سلوك هذا الطريق، وهو التقليد من أجل الوصول إلى الأحكام الشرعية أو يجتهد أو يحتاط, وهذه الطرق يجدها الإنسان ضرورية للوصول للأحكام، وهذا يشمل جميع الديانات وجميع الفرق، فالكلّ يجد نفسه محتاجاً للرجوع إلى العلماء ذوي الاختصاص في فهم أحكام الدين الذي يعتنقه، أمّا من يعمل بالأحكام من دون تقليد، فإن أصاب حكمه الواقع فعمله صحيح، وإن لم يصب حكمه الواقع فإنّه مقصّر بسبب عدم تقليده، والحال أنّ هذا الشخص هو إمّا مقلّداً، يأخذ الأحكام ممّن علّمه تلك الأحكام، كالمعلّم أو الأب أو الأُمّ أو الأخ أو الصديق،او يبحث عنه في الكتب فهو مقلد لما جاء في هذه الكتب ، ولكنّه لا يريد الاعتراف بأنّه مقلّد! بل يقبل أن يقلّد هؤلاء ولا يقلّد ذوي الاختصاص وهم الفقهاء والعلماء، أو يحاول فهم الادلة الشرعية فهو سيكون بمثابة المجتهد وهو ليس مجتهد ،لأنه وإن استطاع فهم حكم واحد أو أكثر فإنّه لا يستطيع فهم كلّ الأحكام الشرعية إلاّ بالوصول إلى ملكة الاجتهاد التي لا تحصل إلاّ بدراسة مقدّمات كثيرة، وبعد قطع شوط طويل في طلب العلم ، عندها ليس امامنا اليوم للوصول الى تكليفنا الشرعي اما ان نكون مُقلدين او مُجتهدين او محتاطين .

قال لها : اذن اذا لم نكن لا مجتهدين ولا محتاطين ، علينا ان نكون مُقلدين ، فهل علينا تقليد اي شخص ؟!
قالت له :القاعدة، لا تأخذ العلم إلا من منبعه الصافي،عن أبي جعفر في قول الله عزّ وجل: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ)، قال: قلت ما طعامه؟ قال عليه السلام: (علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه.) فيشير الحديث الشريف كما شرحه المختصون إلى ضرورة معرفة منبع العلم والأفكار التي تدخل إلى عقل الإنسان، وضرورة التفكير في سلامة هذه المعلومات وصحتها لئلا يصاب بانحراف فكري أو خلقي، فعليه أن يهتم بذلك كما يهتم بسلامة الطعام الذي يدخل إلى جوفه، وعليه أن يحذر من الانحراف الفكري كما يحذر من التسمم من الطعام، فمعرفة مصدر العلم والتأكد من صفاء نبعه يؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة والفوز الكبير.
فلو أن إنساناً أخذ علمه من جاهل متصف بصفة أهل العلم أو من صاحب أفكار منحرفة سيقع لا محالة في الضلال والتهلكة، ولكن لو بحث عن النبع الصحي للعلم ليأخذ منه سينال بذلك سعادة الدنيا والآخرة، والأمثلة الحيّة كثيرة، هناك من يعبد الشيطان لأنه أخذ علمه من معلم شيطاني وهناك من يعبد غير الله تعالى لأنه أخذ علمه من مشرك أو ملحد، وهناك من يعبد الله تعالى ويتصرف ويتحدث بسلامة ولياقة لأنه أخذ علمه من منبعه الصافي.

قال لها : يبقى الانسان يختار طريقه ، وعليه عندها ان لا يُفكر الا كيف يُنجي نفسه وكيف سيكون جوابه عند الله سبحانه يوم العرض الاكبر ، بمقدار شعوره هذا فهو سيكون باحثاً عن الحقيقة بعيدا عن الجدل والهوى والتبعية ، خصوصا ان في ذلك اليوم الكل سوف تتنصل منه حتى الشيطان نفسه فيقول ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

قالت لهُ بعطف وحنان : نعم صدقت ، لهذا نحنُ نحتاج الى وقفة واستراحة حقيقة مع انفسنا في ما نتبناه من منظومة معرفية .



يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــع




التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 11-11-2018, 11:09 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(77)
قال لها : كيف نواجه ظاهرة التشكيك سواء على المستوى الفردي أم المستوى الاجتماعي؟ كيف يقاوم الأشخاص أمواج التشكيكات التي تحيط بهم من كل حدب وصوب؟، وكيف يواجه المجتمع بُؤَرَ التشكيك ومحطات قذف الشبهات؟
قالت لهُ : سؤال مهم وقيم ، ونظرت اليه بلطف واضافت ... لا يصدر الا من صاحب العقل الراجح ...

قال لها ضاحكاً : اممم ... اعيدها مرة اخرى ...

قالت لهُ مُبتسمة : لا تطلب مني اعادتها ...
اخاف ان كررتها ضاعت معانيها ...
واضافت : حسناً ، سؤال مهم وقيم .. اعدتها ...
ضحك وقال : ساذجة ...
قالت لهُ وقد اقطبت جبينها : لم ارقب ان احضر لكَ كوب عصير ، لأني اشفقت عليك ...
قال لها بحنان : اجيبي عن سؤالي ...
قالت لهُ : ان الحلول والسبل وطرق العلاج كثيرة ومتنوعة كما بينها المختصون و نشير إلى بعضها وحسبما ما يُستفاد من كلام أمير المؤمنين ومولى الموحدين فقد قال عليه السلام: (وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ اَلشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ اَلْحَقَّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا اَلْيَقِينُ وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ اَلْهُدَى وَأَمَّا أَعْدَاءُ اَللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا اَلضَّلاَلُ وَدَلِيلُهُمُ اَلْعَمَى).
* استعن بضياء اليقين لدحر ظلمة الشبهات

ان المفتاح الأول للإجابة على الشبهات والتغلّب عليها هو ما ذكره عليه السلام بقوله: (فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اَللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا اَلْيَقِينُ) ولكن ماذا يعني ذلك؟ إذ ان الفرض هو ان الشاك جاهل لا يقين له وان الشبهة اشتبهت عليه وجهل حقها من باطلها فكيف يكون اليقين (وهو الفاقد له) ضياءً له يكشف عنه ظلامَ الشبهات؟ والجواب: ان كلامه عليه السلام يمكن ان يفسر بوجوه وكلها مما تتجلى به روعة هذه الحلول: ذلك انه يفيدنا ان علينا ان ننطلق من (اليقين) لنقصف قلاع الشك والشبهات وبُؤَرَ الفتنةِ والحيرةِ والضلالة والتشكيك، وليس العكس أي ليس من شيم أولياء الله وهم قمة الحكمة والعقل، القضاء على اليقين بالشبهة أو دكّ حصون العلم بصواريخ الجهل والشك، وذلك بوجوه عديدة:
* انطلق من اليقينيات الوجدانية لدكّ معاقل الشبهات!
الوجه الأول: ان يتخذ العاقل من اليقينات الوجدانية منطلقاً لدك معاقل الشبهات والمثال الآتي يوضح لنا ذلك بصورة معبرة جلية: فان كل واحد منا يدرك بفطرته ووجدانه وضميره انه مختار في أفعاله وليس مجبراً عليها فانه بملأ اختياره يرفع هذا الكتاب أو يفتح ذلك الباب أو يذهب للمدرسة أو المسجد أو المتجر أو، لا سمح الله، يذهب إلى حيث مكامن الفساد، فهذا (أي كونه مختاراً، مما يدركه بفطرته) هو اليقين الذي يجب أن ينطلق منه المرء لنسف أية شبهة توحي بالجبر، فعليه بضياء هذا اليقين ان يسترشد لنفيها ورفضها وإن بدت الشبهةٌ شبهةً قوية، فان استطاع أن يجيب عليها فنياً وصناعياً فهو المطلوب وان لم يستطع فيكفيه، عقلاً، ان يعتمد على اليقين العقلي الوجداني بكونه مختاراً لردُ الشبهة، بالقول بانها شبهة في مقابل البديهة وكفى! لا ان يعكس لينجرف إلى دوامات الظلام والضلالة فيقول بالجبر خلافاً للعقل والوجدان بعد ان عاش في بحبوحة الضياء والهداية والكمال.
شبهة الجبر: المخ هو الذي يتخذ القرار قبل الإنسان!
فمثلاً: طرح بعض علماء الفيزياء والأعصاب شبهة تنفي حرية الإنسان في إرادته أي تنفي كونه فاعلاً مختاراً، فزعموا ان نتائج فحص المخ بالرنين المغناطيسي وغيره من وسائل رصد أمواج المخ وتسجيلها والتي تطورت حتى كاد ان يكون بمقدورها قراءة أفكار الإنسان عبر تسجيل الذبذبات أو الأمواج الصادرة من مخه، قال بعضهم: ان نتائج التجارب المختبرية والفحوص الشاملة لحالات المخ وخلاياه المسؤولة عن إصدار القرارات أوصلتنا إلى أن المخ يتخذ كافة القرارات قبل أن يتخذها الإنسان بجزء من ألف جزء من الثانية! وهكذا زعموا بانك عندما تتخذ القرار تتوهم انك الذي اتخذته لكن الواقع هو ان المخ هو الذي اتخذ القرار قبلك بآليات وأسباب تجهلها أنت!

وهنا ما الذي يجب على العاقل الحكيم ان يصنعه؟ عليه أن ينسف الشبهة هذه، مهما تلبست بلباس العلم، بنور اليقين إذ انه يشعر بوجدانه انه هو الذي اتخذ القرار لا ان هناك جهازاً مزروعاً بداخله (ليكن اسمه بعض خلايا المخ أو العَصَبونات أو غيرها) هو الذي اتخذ القرار!.
الجواب: القرار للروح، والمخ آلة
ولكن ومع ذلك ومن الناحية العلمية نقول: لو فرضنا ان الأمر كما ذكروا وانه لم تقع في معادلاتهم المختبرية مغالطات متعمدة أو أخطاء عفوية، فان ذلك حتى لو ثبت فانه لا ينفي اختيارية الإرادة الإنسانية بل يؤكدها؛ وذلك لوضوح ان الإنسان ليس آلة ميكانيكية كالروبوت، ولو كان كذلك لأمكن أن يصح ذلك الكلام، لكن الإنسان روح وجسد والحاكم على الجسد هو الروح، والمخ هو من الجسد، وهو محكوم بالروح والعقل، والذي يتخذ القرار هو الروح قبل المخ أو أي عضو آخر بالجسد، وذلك أمر بديهي إذ لا ريب ان المخّ وكافة أعضاء البدن تتحول إلى صفر على الشمال وتفقد كافة قدراتها وفوائدها بمجرد الموت ومغادرة الروح للبدن، فالإنسان إنسان بروحه وبعقله والبدن آلة مسخرة له؛ ولذا كان الإيمان والكفر والعلم والجهل والإرادة والكراهة مصدرها الأول هو الروح ثم تنعكس قرارات الروح على أعضاء الجسد المعدّة خصيصاً لاستقبال إشارات الروح، سواء في الإبصار أو السماع أو الإيمان أو اتخاذ القرار، ويوضحه: ان العين تبصر بعد ان ترسل فوتونات النور الواصلة إليها عبر شبكة معقدة من الأعصاب إلى مركز الإبصار في المخ، فالذي يرى هو العين ظاهراً لكن الواقع هو أن الذي يرى هو المخ والعين مجرد آلة، وعند التعمق الأكثر نرى بان الذي يرى واقعاً هو الروح أو النفس الإنسانية وان العين ثم المخ مجرد آلة ووسيلة للايصال؛ ولذا إذا غادرت الروح البدن فلا العين ترى ولا المخ يبصر!

* إتّخِذ من الكلّيات منطلقاً لإزاحة الشبهة في المصاديق والجزئيات

الوجه الثاني: ان يتخذ العاقل من (الكلّيات) منطلقاً لإزاحة الشكوك والشبهات عن المصاديق والجزئيات؛ فان الجزئيات والمصاديق كثيراً ما يشتبه حالها على المرء وحينئذٍ عليه ان يستضيء بنور الكليات اليقينية ويرجع الجزئيات إلى كلياتها فتنحل بذلك العقدة وتنزاح الشبهة. فمثلاً: إذا شككت بان هذا حلال أو حرام فارجع في ذلك إلى القاعدة الكلية: (كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك) وإذا شككت بنحو الشبهة الحكمية في الجواز والتحريم فأرجع إلى القاعدة الكلية: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي).

* كُن اما مجتهداً أو مقلداً ولا تكن جاهلاً مجتهداً!
ولنشر هنا إلى إحدى الكلّيات المفتاحية الهامة: وهي ان الشبهة إذا عرضت على الإنسان فعليه أن يرجع إلى إحدى الكليات الهامة جداً وهي: (ان المكلّف، بل كل عاقل من أي دين كان، عليه أن يكون اما مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً) فإذا عرضت عليك الشبهة فاما أن تكون مجتهداً (ذا ملكة) بالمستوى فعليك حينئذٍ أن تُعمِل الملكة وتدرس أطراف المطلب وتقلب كافة الأدلة لتنجلي لك الحقيقة، فإذا لم يحصل ذلك فرضاً فتتوقف (أو تقلد الغير) واما إذا لم تكن مجتهداً فقلّد من تثق بعلمه وخبرته ودينه وانفُض غبار التشكيك عن ذاتك بعد ذلك.

والخطأ الشائع هو: ان الناس، وأكثرهم غير متخصص وغير مجتهد، عندما تعترضه شبهة ما فانه يفكر فيها ملياً بعقله (أو حتى بدون ذلك!) ثم يتخذ الموقف فوراً ويحكم بصحة الشبهة أو بطلانها، مع ان ذلك خطأ فاحش لا يقبل به العقل ولا يرتضيه العقلاء: إذ الذي يستطيع أن يحلل أية قضية معقدة في أي علم من العلوم (الطب أو الفيزياء، الكلام والعقائد، وغيرها) إنما هم المتخصصون، ومن الخطأ للعامي في الطب مثلاً ان يجتهد (مادام عامياً غير طبيب) في المسائل الطبية فيرفض هذا الرأي الطبي أو ذاك إلا إذا تحول إلى مجتهد خبير بالطب واستفرغ وسعه في ذلك وإلا ارتكب خطأ منهجياً وعلمياً خطيراً جداً ووقع في أخطاء مذهلة باجتهاده في غير حقل اختصاصه مع انه الجاهل بقواعده وأسسه ومعطياته.
والحاصل: اننا نقول لكل من إذا اعترضته شبهة تلقّفها وأذعن بها: كُنْ إما مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً: فان كنت بالفعل مجتهداً والتزمت بآليات التحقيق العلمي والاجتهادي واستفرغت وسعك في البحث والفحص فحينئذٍ يصح لك ان تبدي رأيك في المسألة وان تبني على أحد الطرفين، وإلا فكن مقلداً، وإن رفضت الطريقين فكن محتاطاً أو متوقفاً.

وبذلك يستقر وضع المجتمع ويسود الأمن العلمي والعقلائي، وإلا فسوف سينهار المجتمع بأكمله؛ إذ يكفي أن تتصور فقط ان كافة الناس بدأوا بالتدخل في شؤون علماء الفيزياء والكيمياء والفلك والاقتصاد والأصول والفقه والفلسفة وغيرها، وبدأوا، رغم كونهم غير متخصصين، برفض قواعد تلك العلوم لأنهم وجدوا شبهات عليها عجزوا عن الإجابة عنها، ورفضوا في الوقت نفسه تقليد المختصين فيها.
وبكلمة أخرى: من أيقن بهذه القاعدة الكلية: ان ملاذ الناس يجب أن يكون إما الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط، وانه ان كان مجتهداً (خبيراً حقاً) فله ان يستفرغ وسعه حتى يصل، وإلا فعليه أن يكون مقلداً، فانه عندئذٍ سيتخلى عن التطفل مادام غير خبير في المسائل العلمية التخصصية، وإن فعل كان ظالماً لنفسه وللحقيقة أيضاً، نعم لا أحد يمنعه من ان يسعى ليكون مجتهداً لكنه مادام غير مجتهد فآراؤه ليست حجة أبداً عقلاً ولا عقلائياً حتى لنفسه إذ انه بنى على أساس غير وثيق أبداً.
قال لها مُبتسماً : ألهذا عادة ما اجد في كلامك ،جملة " قال المختصون" ؟!
قالت لهُ : نعم ، وهذا ليس منقصة ، بل لابدّ من قراءة ما يقولوه المختصون في موضوع لم اتخصص به واجمع ارائهم للوصول الى الفكرة السليمة ، عندها الفكرة السليمة والتي يتم التوصل اليها ستكون اشبه بعمل الجهاز المناعي في الجسم ، يكتشف الشبهة التي تدخل في العقل ، ويقوم بتحليلها ، قبل ان تنخر المنظومة المعرفية المملوكة .

قال لها : وكيف ؟!

قالت له : مثلا يأتي احدهم ويريد ان ينسف منظومة معرفية بأثارة شبهة على فعل يدخل من باب الاستحباب والمكروه ، ثم يدّعي انهُ يثير هذه الشبهة لنسف الفقهاء التي تقوم بتضليل الناس في ممارسات هي من خبر الاحاد او ضعيفة السند ، في حين تجده هو الذي يُمارس التضليل عندما يستغفل عقول الناس بسبب جهلهم بالالية في القواعد الفقهية ولجهل الناس بالمصطلحات الفقهية ، ويضلل الناس بطريقة تجعل القارئ لها يظن انها مُقتصرة بمذهب دون اخر ؟!
ولكن مجرد الاطلاع على الكليات سوف تعرف تضليل امثال هولاء .
قال لها : مثل ماذا ؟
قالت له: مثل قاعدة التسامح في ادلة السنن وهي تدخل في الافعال المستحبة والمكروهة دون الحرام والحلال ، وهي محط اختلاف ليس بين العلماء في نفس المذهب فقط ، بل هي موجوة في المذهب الاخر ايضا ، وانقسموا فيها ايضا بين مؤيد ومعارض ، فيأتي احدهم وهو مُعارض لها ، لا يقول انا مُعارض لها ، بل يُثير شبهة في فعل يدخل في المستحبات والمكروهات ، ويطعن بجميع العلماء ، بل اكثر من ذلك يُريد بها هدم منظومة معرفية كاملة ، ويرى نفسهُ فقط هو العالم وما تبناه من منظومة هي صمام الامان وهي الصورة المشرقة لدين مُحمد ؟!! ، ويستغفل الناس لجهلهم ، ثم يتهم العلماء انهم هُم من يستغفل جهل الناس ، في حين هو عندما طرح موضوع ليس باختصاص الناس فقد مارس عليهم التضليل ، لأن طرح الموضوع يجب ان يكون هناك محل القابل والذي ذكرته لك سابقاً ؟!

قال لها : وما قصدك بقاعدة التسامح في ادلة السنن ؟!
ابتسمت لهُ وقالت : يطول شرحها ولكن يمكنك ان تراجع هذا العنوان

قاعدة التسامح في أدلة السنن

اخذ يطلع عليه ...
وقال لها وهو يقرأ : حقاً يُثيرون جزئية لنسف منظومة معرفية كاملة ، وضحك واضاف ... الناس في الحرام والحلال ، غير ملتزمين ، ثم بين ليلة وضحاها يناقشون ادلة مستحب ومكروه ، لا ثم يطعنون بالمختصين في هذا المجال ، لشبهة قد اثيرت ممن يدعون انهم فقط هم المتخصصون وهو الذين يُريدون تحرير العقول ، ولو كانوا حقا يُريد ون ذلك لأنطلقوا من القواعد الكلية وليس من الجزئيات !

واكمل ... ولكن هل يعتبر هذا الامر من بواعث الشك ؟!

قالت له : نعم ويكون ذلك كما تم بيانه من المختصين في "التعسف في المطالبة ببراهين أقوى مما تحتمله مادة البحث أي استجداء البراهين القطعية فيما لا يبني العقلاء فيه حياتهم إلا على البراهين الظنية أو التعسف في المطالبة ببراهين لا تتجانس مع مادة البحث .وتوضيح ذلك ان مواد العلوم على أقسام: فالعلوم الرياضية لا شك في انها تتوقف على البراهين القطعية وكذلك علم الفلسفة (حسبما يزعمون) أو علم أصول العقائد إذ لا بدّ، حسب المشهور، من تحصيل العلم بأصول الدين بالأدلة القطعية العقلية ، ولكن وفي مقابل ذلك فان التاريخ مثلاً لا يبتني على الأدلة القطعية ولا على الأخبار المتواترة وإلا لانقطعت صلة عامة الشعوب بتاريخها وتراثها إذ ما أندر التواتر والأدلة القطعية في أحداث التاريخ؛ ولذلك نجد أن عامة الأمم من مختلف الملل والنحل لا تشترط في الاعتماد على التواريخ، البراهينَ الرياضية ولا الأدلة القطعية، بل يكتفون بنقل الثقات وحسب، ومن صغريات هذه القاعدة الاعتماد على نقل الثقات في الفضائل والمناقب والكرامات لأهل البيت صلوات الله عليهم وهي التي يمكن أن نسميها بـ(قاعدة التسامح في الفضائل) وقاعدة (التسامح في التواريخ بشكل عام) وهي قاعدة قد يغفل الكثيرون عن أهميتها وابتنائها على أصالة الصحة (بالمعنى العام) في نقل الناقلين، وبشروط ذكرها المختصون وهي: أن تكون القضية التاريخية المنقولة أو الفضيلة المروية مما لا تتعارض مع القواعد العامة المسلّمة ولا ان تصطدم بالحقائق العقلية أو العلمية المحرزة، وان لا تتعارض الروايات والأخبار الأخرى، مع اعتماد ثقةٍ عليها. وعليه: فلو نقل المؤرخ حديثاً عن شجاعة مثل أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الحرب أو تلك الواقعة، فانه حجة من غير توقف على التشدد السندي المشهور في علم الرجال الذي أسس لإحراز وثاقة إسناد الروايات في (الفقه) لا في (التاريخ) وتسريةُ ذلك من الفقه إلى التاريخ غلط؛ وذلك للحقيقة الهامة السابقة وهي: ان بناء العقلاء في حجية الروايات والأخبار يختلف في التشدد والتسامح على حسب نوعية مادة البحث ففي الهندسة والحساب وفي علوم الفيزياء والكيمياء لا يعتمدون عادة إلا على البراهين المسلّمة، أما في العلوم الإنسانية كالسياسة والاجتماع والتاريخ وعلم المستقبل وحتى في مثل علم الطب وغيرها فانهم يكتفون بالظنون العقلائية، وقد يكون من الحِكَمِ الارتكازية في بناء العقلاء على ذلك هو انها مما لا يمكن فيها تحصيل اليقين والبراهين القطعية فكان التعذر أو التعذر النوعي النسبي هو الباعث لاعتبارها حجة يبنون عليها نظام حياتهم، ولك ان تقول: ان ذلك هو الأمر المتوسط بين الانسداد والانفتاح(!) فالانسداد العام في هذه الأبواب هو الذي بعث العقلاء للبناء على حجية هذه الظنون فلم تكن حيث بنوا على حجيتها ظنوناً انسدادية بل أضحت من مصاديق الظن الخاص لقيام الدليل الخاص على حجيتها وهو بناء العقلاء فلم تكن حجة من باب الظن المطلق وإن كان الداعي لبناء العقلاء على حجيتها هو الانسداد العام ."
قال لها مُبتسماً : لن اسئل الورد عن عطره .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 14-11-2018, 05:22 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(78)
قال لها : هذهِ النظرات تحمل الف والف معنى ، وتضم تحت ظلالها الف تساؤل وتساؤل ...
قالت له ُ بحزن : يُمكننا ان نكتب اجمل قصة ،
عندما نأخذ قلم حُسن الظن ،
ونخط بحروفه على صفحة النوايا الطيبة الظاهرة ،
ثم لا تدري ...
هُناك احتمال آخر ...
فيمكننا ان نكتب اسوء قصة ،
عندما نأخذ قلم سوء الظن ،
ونخط بحروفه على صفحة النوايا السيئة المُضمرة ؟!
ثم لا تدري ...
اي القصتين تُرجح ...
لأنه تُصبح بينهما اشبه بالفارزة وضعت بين جملتي قصتين على نفس المسافة...
لا تُصدق ولا تُكذب ،
لا تُحسن الظن ، ولا تُسيء ،
لأنهُ لا تُريد ان تَظلم ، او تُظلم
لا تريد ان تكون ساذج او لئيم ،
ثم تبحث عن الوزن في كل زوايا الذاكرة ، وتحت انقاض الاحداث ،
لتضعها على الكفة التي تُرشح كتابة اجمل قصة ،
ولكن تعود الى ادراجك مهزوماً في ايجاد ذلك الوزن ...
لِما يحدث كُل هذا .. لا ادري ،
لمِا لا توجد كلمة الفصل التي تُرجح احدى القصتين ؟!
قال لها بعطف وحنان : سبب ذلك كُله لأمرين ...
قالت لهُ : وما هُما ؟!
قال لها : ترك الصدق ، وحُسن التصرف ...
فالكذب وسوء التصرف هي الحجارة التي نُرميها على بحر القصة ،فَتُعكر صفو الاحداث فيها ،
مما يجعل المعاني الصادقة كحبات الرمل تدخل الى اصداف حروفها النقية فتتحول من شدة ألمها الى لؤلؤة ، وتطفح الحروف غير النقية بجملها المتقاطعة الى السطح كالزبد بلا معنى ... فيكون سوء الظن واسوء قصة .
اما الصدق وحسن التصرف تجعل الاعماق تهتز ، تجعل الزبد امام قوتهما يتلاشى ، فينسجم الحرف مع المعنى فتلقي على سواحل القصة اصدافها النقية المحملة بلؤلؤ الصدق ... فيكون حسن الظن واجمل قصة .
واضاف ، لهذا الصادق يكتسب بصدقه ...
حسن الثقة به ، والمحبة لهُ والمهابة عنه ،
وعندما يُترك الصدق يحدث خلاف ذلك .
وحُسن التصرف يُكسبه...
التقدير والاحترام والفخر ،
وعندما يُترك يحدث خلاف ذلك .
لهذا المرء يظلم نفسه بتركه لهما ،
والذي يظلم نفسه لا يستطيع ان يُنصف غيره ؟!
قالت لهُ : اختيار الصدق وحسن التصرف ، هل مرتبطة بعمر الانسان؟!
تأملها ،
وهو منزعج جداً من الحُزن الذي يستقر في عينيها ،
وكأنهُ يُنافسه فيها ،
وكأنه يُشهر سيفه امام رسول الفرح الذي بعثهُ لمملكة قلبها ...
وكأنهُ يتوعد بقتله اذا ما اقترب منها... اخذ نفسٌ عميق
وقال لها : يستطيع أن يكون الانسان قزماً.. ويستطيع أن يكون عملاقاً ...
لا علاقة للأمر بطول وعمر الانسان ،
بل بالمبادئ والقيم والمفاهيم التي يحملها في عقله وروحه ،
المفاهيم والقيم والمبادئ التي يؤمن بها ويتبناها ويطبقها على سلوكه،
فهذه المفاهيم هي التي ستحدد طوله الحقيقي ، وعمره الحقيقي ،
فإمكان الانسان أن يكون نجمة عالية بصدقه وحسن تصرفه واخلاقه وان بدى صغيراً في عُمره ..

وبأمكانه ان يكون مُجرد حجارة لا قيمة لها بكذبه وسوء تصرفه وان بدى كبيراً في عُمره ..
لهذا اختيار الصدق وحسن التصرف عاكس عن العمر العقلي للانسان بعيداً عن العمر الزمني لهُ .

قالت لهُ : ولِما ؟!
قال لها : لأنها تكشف عن شخصيته في تحمل المسؤولية ، فالشعور بالمسؤولية تجعل المرء يُفكر مئة مرة قبل ان يتفوه بالكلمة ، ويفكر الف مرة قبل ان يُقدم على فعل ، والقول والفعل الصادران عن مسؤولية يكونا ذات ارضية صلبة لا يزلزلها التردد والخوف لأنه لا توجد اي خسارات تُذكر لمن مشى على درب المسؤولية على عكس من مشى على طريق اللامسؤولية ، والشعور بالمسؤولية ينضح منها الحرص والتفكير بالاخر ، فالذي يستشعر المسؤولية على قوله وفعله ، هو الاقدر على ان يتشعر بمسؤوليته تجاه الاخر ، فلا يُقدم على قول وفعل هو ليس بقدر مسؤوليته ، لأنهُ يكون انتقاص من قيمته ، قبل ان ينتقص من قيمة الاخر .
صمتت ...
قال لها : انتظر النهاية ؟!
قالت لهُ : الوزن ، لا زلت ابحث عنهُ لأرجح احدى القصتين ...
ثم تركت ورقة بيضاء في نهاية القصة الاولى ونهاية القصة الثانية ...
نظر اليها بعطف وقال مُستسلماً : طيبة قلبك مصدر كُل اوجاعي ...

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 15-11-2018, 11:11 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(79)


قال لها : ماذا تقرأين ؟!
قالت لهُ : كتاب عن أخلاق العلماء ؟!
قال لها مُبتسماً : لِما تُركزين على الاخلاقيات ؟!
قالت لهُ : لأنها قنديل ضوء نهتدي بهِ في مِن نأخذ منهُ مصدر طعامنا ، اقصد الطعام الذي يدخل الى عقولنا ، فالاخلاق مُقدمة على العلم ، فلولا الاخلاق لِما تمكن الرسول ان يجمع القلوب حوله (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

قال لها : نرى اليوم العجب ، الاخلاق عند بعض العلماء اصبحت مفقودة ، ولا اقصد المفهوم العرفي لكلمة الاخلاق ، وانما المفهوم العلمي لكلمة الاخلاق ، مما يجعل اتباع العلماء في حالة يُرثى لها عندما يتناقشون في المسائل الخلافية بينهم ، مما يجعل الحقد يجري في ازقة ارواحهم ، ويحفر عقولهم بالكراهية .

قالت لهُ : يتحمل ذلك العالم والمُقلد على حد سواء ، العالم عندما يقوم بذبح بقرة الخلاف بين العوام ، بأسم الدين والحق والحقيقة ، قربة لله ؟! واي قربة لله وهو يُخالف القرآن (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فهناك فرق بين الذي يعطي رأيه في المسألة ويترك للقارئ حُرية الاخذ او الرفض ، وبين الذي يعتبر رأيه في المسألة هي الاجدر بالاتباع ، والذي لا يأخذ برأيه هو اعمى ومخدوع ؟

قال لها : العلم شيء واخلاق الانسان شيء آخر ، فالعلم يبقى علم ؟!
قالت لهُ : نعم صحيح ، ولكن بنيان كل شخص سيبقى مُختلف حسب التقوى (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ) . واضافت ، المسائل الخلافية ليست وليدة اليوم ، انما هي موجودة ما دام ان كل شخص يتوصل الى حُكم او رأي مُعين من خلال جُهده بالاستباط والاجتهاد ، ولكن بعض العلماء ، والعوام وبسبب عدم جلوسهم على مقاعد الدرس الاولى في تحصيل الاخلاق والتربية الروحية ، جعلهم يُعظّمون الخلافات ، مما جعلهم بؤرة لنخر جسد الامة بالتشتت والضياع .

قال لها : وكيف كانت تُدار المسائل الخلافية بين العلماء في السابق ؟!
قالت لهُ : انظر لعظمة علمائنا وكيف كانوا يؤدون الفتنة ، مما يجعل اتباعهم يتخذونهم قدوة ، فمن الاخلاقيات التي ذُكرت للسيد الخوئي رحمة الله عليه ، ان احد الاشخاص دخل عليه واخبره ان تلميذه السيد محمد باقر الصدر الاول يُشكل على ارائه الاصولية والفقهية ويأتي عليها في دروسه معترضاً بمناقشات علمية كما هي طريقة الفقهاء منذ قديم الزمان ، حيث الحرية العلمية وانفتاح باب الاجتهاد عند الشيعة الامامية ...
قال لها : وماذا فعل السيد الخوئي ؟!
قالت لهُ : فوجئ هذا المخبر بجواب السيد الخوئي قدس سره حينما قال : " ان ذلك هو مدعاة سرور عندي ، لأنهُ يدل على وصول تلميذي الى درجة عالية من الفضيلة العلمية حتى يتمكن ان يُناقش آرائي ويورد عليها اشكالاته العلمية "
وفي قصة اخرى كان المرجع الكبير الشيخ آخوند الخراساني في النجف وبدأت عندها ثورة تعرف بثورة الدستور المشروطة في ايران وقد اختلف علماء الدين فيها بين مؤيد ومعارض ، وكان الشيخ اخوند ممن يؤيدها فدخل عليه سيد وقال للشيخ : انا اقلد اية الله السيد كاظم اليزدي ، وهو ممن لا يؤيد هذه الثورة واريد ان اجري معاملة مع فلان فاخذت له موافقة السيد كاظم اليزدي لكن الرجل حيث يقلد سماحتكم فانه يريد موافقتكم ورأيكم في الموضوع . فقال له الشيخ الاخوند : اذهب وقل له عن لساني ان الاخوند يقول : اذا كنت تقلدني واقعا فيجب ان تضع موافقة السيد كاظم اليزدي وختمه وامضاءه على رأسك وتطيعه فوراً ) .

ضحك وقال : حقا ردود تؤد الفتنة وتزيد اللحمة ، وما اعظم اخلاقهم ، وبهذا لا يمكن المساواة بين امثال هولاء العلماء مع غيرهم ممن يمارسون التسقيط والطعن بالاخر عندما يخالفون الاخر بالرأي .

واضاف : وكيف كان العلماء يتعاملون مع طلبتهم ؟!
قالت لهُ : كانوا يسمعون اشكالاتهم العلمية واعتراضاتهم والاصغاء اليها حتى يتم انهاء كلامهم ويوضح مراده ، بل اذا كانوا غير قادرين على صياغة اشكالهم بشكل سليم وصحيح ، كانوا يصيغونها لهم ويقولون لهم هل قصدك هذا ام هذا لِيُجيبه ، والسبب في رد للشيخ الانصاري وهو من اعلام الشيعة " لعلي ارجع عن رأي قد تبينته فانه قد يطرح طالب مبتدئ فكرة جديدة وهي غائبة عن بالي " فهذا طريق من يُخلص في العلم وفي طلب الحق والحقيقة ، وهذا ديدن من يرى انه انسان غير معصوم ، فرأيه قد يكون غير صائب فيقومه باراء الاخرين ؟!

قال لها : البعض قد يُمارس ذلك من باب الرد على الاقصاء او التكفير او جعله في مقام انهُ ضال مُضل ؟!
قالت لهُ : هذه اسباب واهية ، لأن هذا كان يحدث في الازمنه الغابرة وليست بجديدة ايضا ، وعندما ترى التعامل الاخلاقي بين العلماء ترى ضعف حجة هولاء في ممارسة الطعن والتسقيط بالاخر لأثبات ما يتبناه من وجهة نظر ، يُذكر ان الميرزا المسيح وبسبب اختلاف بينه وبين الشيخ محمود حفيد الوحيد البهبهاني افتى بكفره ، ومرت الايام واذا بالشيخ المسيح يزور قم ويصلي في مسجد الامام العسكري وهو من اكبر مساجدها وفي هذا الاثناء كان الشيخ محمود موجودا ايضا في قم وعلم ان الميرزا المسيح يقيم جماعة في المسجد فحضر واقتدى بالميرزا في الصلاة وبعدما سأله من حوله بأستغراب : الميرزا المسيح يكفرك وانت تحضر جماعته ؟! فقال في الجواب : وما المانع .. لا منافاة في ان يشتبه الامر على الميرزا ويحكم بكفري ولكن اعتبره انا عادلا وطبق المباني الفقهية فعندما يعمل كل منا برأيه يكون مثابا ومأجورا ، وعندما بلغ هذا الموقف الى الميرزا المسيح بادر الى زيارة الشيخ فتحولت الخصومة الى صداقة ، فالاختلاف لا يجب ان يكون ملازما للقطيعة والكراهية ، فهذه تجلب الامراض النفسية والاخلاقية التي لا تجدر بالدعاة .

قال لها : هناك من يدّعي انهُ جاء من اجل تحقيق الوحدة الاسلامية ، فيذبح بقرة الاختلاف بين ابناء مذهبه ؟! ثم يقول لم اذبحها الا قربان للوحدة الكبرى

( وحدة المذهبين السنة والشيعة ) ؟

قالت لهُ : الذي يزرع الخلاف بين افراد المذهب الواحد ، بتسقيط هذا ، وبالطعن بذاك ، وبطرق ملتوية لا يُقرها الرأي العام السائد للعلماء ، ولكن الصاقها بهم بطريقة مُحترفة من خلال اثارة جزئية او شبهة ، هل يقدر على توحيد ابناء مذهبين ؟! ثم هل اتى هولاء بجديد ؟! فتاريخ علمائنا حافل بتعزيز الوحدة الاسلامية ، ولم يُمارسوا من اجل بثها في النفوس التسقيط والطعن في ما بينهم؟!
فقد كان العلامة الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين صاحب كتاب المراجعات ، يقيم حفلا كبيرا كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف في اليوم الثاني عشر من ربيع الاول ( وقد كان يرى بعض علماء الشيعة ان مولد النبي كان يوم 12 ربيع الاول وان كان معظهم يرى انه يوم 17 منه ) ليكون ادعى لرأب الصدع وجمع الشمل واحلال الوئام ، وكان من عادته اذا انتهى الاحتفال ان يذهب الى مسجد ( السنة ) للتهنئة والتبريك ، وكان كل هذا حافزا قويا لجمع كلمة المسلمين التي كان يحرص عليها دائما .

واضافت ... لا بد من تجاوز الاطر الضيقة في العلاقات الانسانية والسير على دب المحبة ، ولو التزم كل الاطراف او اكثرهم بالمسيرة الانسانية التي انتهجها الاسلام ( لا اكراه في الدين ) ( ولكم دينكم ولي دين ) ( وجادلهم باللتي هي احسن ) عندئذ تسود اصحاب وجهات النظر المتباينة من ابناء الدين والمذهب الواحد وبين ابناء المذاهب الاخرى والديانات المحبة فتولد سعة الصدر والاحترام المتقابل والتعاون الجميل وهذا يؤدي الى وحدة حقيقة تنسف بواعث التفرقة في ما بينهم .

قال لها : شوقتني كثيراً لقراءة التاريخ الاخلاقي للعلماء ، ما اسم الكتاب الذي تقرأيه عن قصص اخلاق العلماء ؟!
قالت لهُ : قصص وخواطر من اخلاقيات علماء الدين للمؤلف عبد العظيم المهتدي البحراني .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 15-11-2018, 10:00 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(80)


تركَ كتابهُ جانباً ...
وقال لها مُبتسماً : افتحي الكتاب ، اريد ان اقرأ الصفحة التي على اليسار ، بما انك تقرأين الصفحة التي على اليمين ...
نظرت اليه بأستغراب ؟!
ترك قلمه جانباً ...
وقال لها مُبتسماً : اعطيني قلمك اريد أن اكتب فيه ...
نظرت اليه بأستغراب اكثر ؟!
ترك اوراقه جانباً ...
وقال لها مُبتسماً : اعطيني من اوراقك الخاصة بك ...
نظرت اليه بمزيد من الاستغراب ؟!
اصبحت متوترة جدا لتصرفاته ...
اخذت وردة كانت بقربها لتأخذ مِن عبيرها ما يُعيد هدوئها ...
ترك وعاء الورد جانباً ...
وقال لها مُبتسماً وهو يتأمل توترها الشديد : اعطيني وردتك ، اُريد ان أخذ نفساً من عبيرها ...
قالت لهُ وعلامة الاستغراب تملئ عينيها : هل حدث شيء ما ... ما خطبك ؟!
قال لها مُبتسماً : صدقيني ، نملك الاشياء التي نحلم بها يوماً ، ولكن لا نشعر بقيمتها الحقيقية اذا لم نجد من نُشاركهم فيها ، والاشياء تكون جميلة بحد ذاتها ، ولكنها تكون اجمل عندما نتقاسمها مع الاخر الذي نود ان يكون معنا ، والسعادة تكون رائعة بحد ذاتها ، ولكنها تكون اروع عندما من نودهم يكونوا بقربنا عندما تغمرنا ، واللحظات المهمة والمنعطفات المصيرية تكون مُربكة وصعبة ، ولكنها تكون هادئة وعميقة عندما تجد الشخص الذي تطمئن اليه وتسكن اليه يمنحك رأيه واستشارته ...
قالت لهُ : خُلقت السعادة والجمال والاشياء ليس لأن نملكها لوحدنا ، بل لنتقاسمها ، فالامتلاك تنتهي لذته عندما تستحوذ على ذلك الشيء الذي تُريده ، ولكن كُل الاشياء بعد الامتلاك تصبح باردة لا حياة فيها ، ولكن المشاعر لمشاركة الاخرين معك بها هي اللذة الخالدة والسعادة الابدية التي لا يُمكن ان تُنسى او تتلاشى او تبرد ...
قال لها ضاحكاً : اممم ... جيد جدا ...
اذن هيا افتحي كتابك واعطيني قلمك ، وناويليني وردتك ...
قالت لهُ : كوب مِن العصير ينتظرك .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 17-11-2018, 06:53 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(81)


قال لها مُبتسماً : اين تذكريني ...
قالت لهُ : لا اذكرك في محراب روحي ما بيني وبين نفسي ... بل أذكرك في محراب كَفيَّ ما بيني وبين الله ؟!
قال لها وهو يتأملها : لِما ... وما الفرق ؟!
قالت لهُ : الاستذكار في النفس ...
هو استذكار عبداً عاجز لا حول لهُ ولا قوة ،
هو استذكار لن يُدر رزقاً ، أو يجلب للاخر منفعة ،
هو استذكار لن يغير سوء الاحوال او حُسنها الى الاحسن حالاً ،
هو استذكار لن يشق للخير درباً ، او يفتح للسعادة باباً ،
اما الاستذكار بين يدي الله ...
فهو الاستذكار الذي يصنع المعجزات ، عندما يقول للشيء كُن فيكون ،
هو الاستذكار الذي يُحيط الاخر بهالة من نور تدفع عنهُ شر الدنيا ،
هو الاستذكار الذي يشق كعصا موسى في بحر الحياة درباً للتوفيقات الالهية ،
هو الاستذكار الذي يصنع مِن حروفه مظلة دائمة ازلية تُظلل الاخر من حيث لا يشعر ،
فتحميه من بلاءات الدنيا وفتنها واهوالها ،
هو الاستذكار الذي يدلُ على الاخلاص والوفاء الحقيقي لكل العلاقات التي جُمعت تحت قائمة الانسانية ،
هو الاستذكار الذي يكون فيه الدعاء في ظهر الغيب مُستجاباً ،
هو استذكار حُرٍ غير مُقيد بالانا
استذكارٌ بعيد المدى لا تحجبهُ تقلبات النفس بالهوى
وعطاء مُستمر لا ينقطع بظروف الحياة الدنيا .
صمت عميقاً ...
وأخذ نفساً عميقاً ...
وقال في نفسه : نعمةٌ لا بدّ مِن شُكر الله عليها .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 17-11-2018, 03:24 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(83)
قال لها : كلمة صديق لفظة جميلة ،
ولها معاني سامية في معجم اللغة العربية ،
ولكن ليس لها مصداق جميل في الواقع ، والمعاني فيها مأساوية ؟!
قالت لهُ : صدقت هُناك نصاً جميل يختصر مفهوم الاصدقاء والصداقة ،
كما يختصر السبب في اختلاف الصورتين بين الكلام والواقع ،
هل تعلم ...
احياناً الحياة تهب لنا اصدقاء حقيقون ولكن عقولنا قاصرة ان تستوعب وجودهم فنفرط بهم ، فنظن ان الحياة هي المُقصرة ؟!
واحيانا نظن ان الحياة وقد وهبت لنا اصدقاء حقيقون ، ولكن بمرور الايام تجدهم مُجرد مرآة تعكس اللفظ دون معنى فتنكسر معها الصداقة ، فنظن ان الحياة قاصرة على ان تهب صديق حقيقي لنا .
قال لها مُبتسماً : صدقتي .. وما هو هذا النص ...
قالت لهُ : " الناس في حياتنا يشبهوا اجزاء الشجرة ، منهم الورقة .. ومنهم الفرع .. ومنهم الجذر.. بعض الاشخاص يشبهوا اوراق الشجر ، عندما تهب الريح يذهبوا معها .. وعندما تتغير الفصول يتغيرون .. انهم مثل الصداقات المؤقته .. سحابة صيف .. يشبهوا الاوراق.. رائعين في البدايات ، ولكن في النهاية يسقطون ، عندما نفكر في هذا ، يمكننا ان نتذكر الناس الذين تركونا طوال حياتنا ، يمكننا ان نقدر الدروس التي اشتروها ، يمكننا الشعور بالامتنان للحظات وننفصل عن اي ألم سببوه لنا ، ساعدونا لننمو في الوقت المناسب .

النوع الثاني من الناس في حياتنا يشبهوا الفروع .. يجب ان تكون حذرا مع هولاء سوف يجعلك تعتقد انهم اصدقاء رائعين .. وانهم حقا اقوياء ومتواجدين بالنسبة لك .. ولكن في اللحظة التي تخرج فيها وتعتمد عليهم ، سوف يُكسرون وتسقط .. جمعينا لدينا اشخاص يقولون لنا يمكنك الاعتماد علينا.. انا دائما هناك لأجلك ولكن عندما نتابع تلك الوعود في حياتنا ..
ندرك لحظات حيث كنا بمثابة فروعا للاخرين ولها فروع في حياتنا ..
كثيرا ما نكون قد وعدنا بالكثير ، ولم نتمكن من الوفاء به ، بسبب عيوبنا الخاصة ونفس الشيء ينطبق على الاخرين ..
هذا يتيح لنا الفرصة لنكون اكثر صدقا مع انفسنا ونكون اكثر صدقا مع من حولنا ..
ثم النوع الثالث من الاشخاص الذين يشبهون الجذور ، الاشخاص الذين يشبهون الجذور باقون .. صداقة باقية رغم سقوط الاوراق .. رغم تكسر الفروع .. لا يمكن ان تموت وتتركك .. بل تمتد خلال العقبات .. وتتبدل بسرعة لتعود وتنمو ، تقف قوية كأصدقاء يستحقون الاحتفاظ ببعضهم ، الصديق الجيد يعرف كل حكاياتك وكأن افضل صديق لك من خلالهم ، فيمكن ان تحتوي الشجرة في حياتها على ملايين الاوراق ، ومئات الالاف من الفروع ، لكن فقط بعض الجذور في الاسفل للتأكد من انك تحصل على كل ما تحتاجه ، فعندما تجد بعض الجذور ، تمسك بهم ، لا تدعهم يذهبوا ، فنحتاج ان نحيط انفسنا بهولاء بالذين يساهمون في مجمل عاطفتنا النفسية والعقلية والروحية .
تأمل في هذا ..
من الورقة والفرع والجذر في حياتك ...
وانت من تكون ...
ورقة ام فرع ام جذر ؟
فلا يمكن ان نطلب من الاخرين ان يكونوا جذوراً ، ونحنُ معهم كالاوراق ؟! وتذكر لا يمكنك تغيير الاشخاص المحيطين بك ، ولكن يمكنك تغيير الاشخاص الذين تختارهم ليكونوا بالقرب منك ..."
قال لها مُتأملاً : من الجذر ، ومن الورقة ؟!
قالت لهُ : الايام تتكفل بالاجابة !
كما الفصول تكفلت بمعرفة الجذر من الورقة في الشجرة ؟!

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم اليوم, 01:41 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,251

آخر تواجد: اليوم 06:19 AM

الجنس:

الإقامة:

(84)

قال لها : الكل يبحث عن الحق والحقيقة ،
والكل يدّعي انهُ هو الحق والحقيقة ،
وتاهت الناس في سُبل وطرقات للوصول الى الحق والحقيقة ،

وتقطعت الناس بسيف الجدل والمراء والنقاش الى خصوم واعداء في ارض الحق والحقيقة .
قالت له : وأين انتَ مِن كُل هذا ؟!
قال لها : ولِما تسألين هذا السؤال ؟!
قالت لهُ : نحنُ اظن في المرحلة الرابعة من الفتنة والتي وصفت بـ انها صماء عمياء مطبقة ، تمور مور السفينة في البحر ، فعن النبي قال: ( لتأتين على أمتي أربع فتن: الأولى تستحل فيها الدماء . والثانية تستحل فيها الدماء والأموال . والثالثة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج ، والرابعة صماء عمياء مطبقة ، تمور مور السفينة في البحر ، حتى لايجد أحد من الناس ملجأ ، تطير بالشام ، وتغشى العراق ، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها . يعرك الأنام فيها البلاء عرك الأديم ، لا يستطيع أحد أن يقول فيها مه مه ! لا ترفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى) وسئلتك ذلك ، لأنهُ كُل انسان عليه ان يعرف اين موقعه من هذه الفتنة ويحاول ان ينقذ نفسه منها ، فيوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه ، يجعلنا نُدرك اننا سنبعث وحيدين لا يوجد احد يُدافع عنا ، بل حتى جسدنا يكون ضدنا تخيل ! ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ) .
قال لها : وكيف ننجو ؟!
قالت لهُ : صدقني ، لا نجاة الا بالمناجاة ، ما بينك وبين الله ، وبعيدا عن كُل شيء ، وقبل ان تبدأ بالبحث عن الحق والحقيقة عليك بدعوة صادقة ودمعة خاشعة لتفتح من بوابة الكفين نوراً يخترق قلب السماء ، فيرى تأوهك وتقلب قلبك على سجادة الوصول اليه ، صدقني ان الله هو الذي يبحث عن عباده قبل ان يبحثوا عنه ويطلبهم قبل ان يطلبونه ، بل تيقن ان الله احرص عليك من حرصك عليه وعلى الحق والحقيقة الموصلة اليه ، والتي يجدُّ الناس في اكتسابها ايضا ، وفي كل شك وشبهة اعترضتك لا تستقر عليها ، لا تقف عندها موقف المستيقن ، بل كُن على الاقل مُحتاطاً فيها، الى ان تنجلي عنك غيومها بطلب العون والمدد من الذي يُنزل الفرقان لكل عبد يتقيه ، لا تستهزأ بالاثر ، وان لم تستيقن من رؤية الخطوات ، فالاثر كالدخان يحقق لك العلم بالنار وان لم تراها ، لأنهُ ان كان لا وجود للنار لن نخسر شيئاً ، ولكن لو وجدت النار وكُنا من المستهزئين فكيف يكون وضعنا وحالنا؟! والقي بقيود الهوى في محرابك وافرش روحك على ارض التواضع بين يدي القدير المتعال ، واقرأ تراتيل الوصال ما بينك وبينه واجعل حرقة الدموع تُحرق كل ما القلب قد ران ، صدقني لن يخذلك ، لن يخذل عبداً يقول " رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ " فيعطيه رحمةً منهُ و معونة لهم للثبات على ما هُم عليه من حسن البصيرة للوصول الى الحق والحقيقة ، فهل تعلم ان نبينا وما له من المقام والمكانة والنبوة وكما جاء في الاثر عن ام سلمة انهُ كان يُكثر من هذا القول اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك عن أم سلمة تحدّث: أن رسولَ الله كان يكثر في دعائه أن يقول: اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك! قالت: قلتُ: يا رسول الله، وإن القلب ليقلَّب؟ قال: نعم، ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين إصبعين من أصابعه، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدَانا، ونسأله أن يهبَ لنا من لدنه رحمةً إنه هو الوهاب. قالت: قلتُ: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: بلى؛ قولي: اللهم ربّ النبي محمدٍ، اغفر لي ذنبي، وأذهب غَيظَ قلبي، وأجرني من مُضِلات الفتن. وكان الرسول بينهم ويُخاف عليهم من الفتنة ، فكيف ونحن قد بعدنا عنهُ بـ 1400 سن تقريبا ، فعن أنس قال: كان رسول الله كثيرًا ما يقول: " يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك. قلنا: يا رسول الله، قد آمنا بك، وصدّقنا بما جئت به، فيُخاف علينا؟! قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبها تبارك وتعالى"

واعلم ان العقل قد يغيب وعيه ، بالهوى وبالذنوب ، فكل ذنب نكتة سوداء تحجب الحق والحقيقة ، فلا تعول عليه كثيراً ، لهذا نرى الناس درجات في عقولهم ، بقدر ما حافظوا على فطرتهم التي فطر الله الناس عليها ، ولهذا الله سبحانه قرن مع العقل في الحجة الرسل والانبياء ، فنحن نستغرب كيف لم يصدق قوم نوح بقوله في ان الطوفان قادم ، وهو يبني سفينة في ارض جرداء قاحلة ، واستمرت عملية الغربلة للناس 950 سنة الى ان لم يصعد معه في السفينة الا نفر قليل ، ونقول ألم يكن معهم عقل ؟! ام قالوا في وقتها ، هل يُعقل فقط هو ونفره القليل على حق ونحنُ اصحاب العقول المتحررة والتي ترى سماء صافية وارض قاحلة سوف يكون مصيرنا عذاب من الطوفان ، ما هذا الهذيان ونوح مجرد رجل صالح لا يتميز عنا بشيء ، لا يعلم الغيب فهذا من الغلو والبهتان وصناعة دينية على يدي اتباع نوح ، هل يُعقل ان نوح لم يؤدي رسالته ، كيف لم يصدقونه ؟! ام اداها وحرفوها رغم وضوحها ، ليأتي احدهم بعدها ويقول ابسط انسان لا يعرف يقرأ ويكتب يقول لهم ان الحق معي وان الطوفان قادم لا محالة وتنتهي القضية ، هل يُعقل ان نبي مبعوث لا يعرف ان يقول هاتين الكلمتين ويخلصهم مما هم فيه ؟! تقبل النبي نوح الشتم والسب والاهانة والضرب قربانا لله ، فما سأل قومه من اجر الا اجره على الله ، اما هُم يستهزئون ويقولون فأن كان هذا ما يرضي الله فليأخذ منك حتى يرضى هذه المذلة والاهانة ؟!

نحنُ نعيش اليوم كما عاشت الاقوام مع انبيائها ، مع فارق مع الاثر الذي وصل الينا ، فالناس فيها في فتنة حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، فيُقطع الشك باليقين ، لهذا لا نجاة الا للمتعلم في سبيل النجاة ، لا نجاة الا للذي يطلب من الله النجاة بحرقة وقلب صادق .

قال لها وهو يتأملها : هل تخافين علي ...
قالت لهُ : نعم ... بالنظر الى وجهة قلبي وقلبك وقلوب كل العباد واحدة تتوحد عند هذه الغاية ( رضوان الله وجنة عرضها السموات والارض ).
قال لها : ادعو لي ...
قالت لهُ : وانتَ ايضا ادعو لي ...
قال لها مُبتسماً : ولما ؟!
قالت لهُ : أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام ادعني بلسان لم تعصني به، فقال: أني لي بذلك، فقال: ادعني بلسان غيرك، ومنها عن الباقر أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب.
ومنها عن الصادق قال: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه، ومنها عن النبي : مامن مؤمن دعا للمؤمنين إلا ورد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة، فيقول المؤمنون والمؤمنات:
يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فيشفعهم الله عز وجل فيه فينجو.

وعن زيد النرسي قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف فما رأيته يدعو لنفسه بحرف واحد ورأيته يدعو لرجل رجل من الآفاق بأسمائهم وأسماء آبائهم حتى أفاض الناس فقلت له: يا عم لقد عجبت منك ومن إيثارك إخوانك على نفسك في مثل هذا الموضع فقال: لا تعجب فاني سمعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة جعفر الصادق وهو يقول:
من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا: يا عبد الله ولك مائة ألف ضعف ما طلبت لأخيك، ويناديه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مائتي ألف ضعف ما دعوت وهكذا كل سماء يزاد فيها مائة ألف إلى السماء السابعة، فيناديه ملك: يا عبد الله ولك سبعمائة ألف ضعف ما دعوت، فيناديه الله سبحانه: أنا الغني لا أفتقر يا عبدي لك ألف ألف ضعف ما دعوت. فانظر أين أكثر يا ابن أخي؟ ما اخترته أنا لنفسي أو ما اخترته أنت لي."

واضافت مُبتسمة لهُ : سوف ادعو لكَ كثيرا .



التوقيع :












الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 08:46 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin